هلال بن محسن الصابي

225

الوزراء

المقتدر باللّه - رحمه اللّه - وغيرهم . فلما فرغت ركبت ، ووجدته قد سبقني ، ودخلت إلى أبى الحسن بن الفرات فقال لي : أين الرجل صاحب التوقيع ؟ فقلت : ها هو حاضر . فأمر بإيصاله إليه . فلما رآه انتهره وزبره « 1 » وقال له : تقدم على التزوير ؟ وتقدّم بحمله إلى صاحب الشرطة ليعاقبه ويشهره ، ثم سأله عن نسبه ، فأعلمه أنه ابن عم العباس بن الحسن . فلما ذكر ذلك له سكن غضبه ، وأقبل عليه فتعرّف منه خبر واحد واحد من أهله ، ووصف له حالهم . فقال له : ما الذي حملك على ما فعلته ؟ فقال : كتّابك الذين بحضرتك ، لأنى قصدتهم وسألتهم إيصال رقعة لي إليك أستعطف بها رأيك ، وأستدعى فيها إحسانك ، فما منهم من فعل ، وأحوجني فعلهم إلى أن جعلت هذا التوقيع سببا للوصول إلى مجلسك ، وشكوى حالي إليك . فأخذ التوقيع ووقّع تحته بإمضائه ، ورسم لي مراعاته فيه حتى يسبّب له على حيث يروج منه . ثم دعا أبا العباس أحمد بن مروان وكيله في داره ، وتقدم إليه بأن يطلق له عاجلا ثلاثة آلاف درهم يصرفها في مؤونته ، وأن يقيم له في كل شهر خمسة عشر دينارا من ماله سوى الجاري السلطاني الذي أمرنا بإجرائه له . فلما خرج إلىّ قال لي : أيّما كان أعرف الوزير ، أنا أو أنت ؟ وعجب الناس من كرم ابن الفرات ورعايته لأهل البيوتات وذوى النعم والأقدار . قال أبو القاسم : وحدثني أبى قال : كان أبو القاسم عبيد اللّه بن سليمان قد قلد أبا عبد اللّه جعفر بن محمد بن الفرات أعمال بهرسير والرومقان وإيغار يقطين وما يجرى مع ذلك . وكان لأبى عبد اللّه محمد بن غالب الأصبهاني هناك مقاطعة ، وتتبعها جعفر بن محمد فوجد فيها فضلا كثيرا حمله على أن وكّل بغلّاتها إلى أن

--> ( 1 ) زبره : زجره .